أرسلنا إلى هذا البلد الحبشة، (وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا) ذكر ابن إسحاق: أن النبيّ ﷺ بعث عمرو بن أُمية إلى النجاشيّ أن يُجَهِّز إليه جعفر بن أبي طالب، ومن معه، فجهّزهم، وأكرمهم، وقَدِم بهم عمرو بن أمية، وهو بخيبر، وسَمَّى ابن إسحاق مَن قَدِم مع جعفر، فسرد أسماءهم، وهم ستة عشر رجلًا، فمنهم امرأته أسماء بنت عميس، وخالد بن سعيد بن العاص، وامرأته، وأخوه عمرو بن سعيد، ومعيقيب بن أبي فاطمة (¬١).
(قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا)؛ أي: أعطانا سهامًا مع الجيش الغازين، (أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو (قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا) من غنائم خيبر، قال النوويّ ﵀: هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين، وقد جاء في "صحيح البخاريّ" ما يؤيده، وفي رواية البيهقيّ التصريح بأن النبيّ ﷺ كَلَّم المسلمين، فشرّكوهم في سهمانهم. انتهى (¬٢).
(وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ)؛ أي: لكون الغنيمة لمن شهد الوقعة، (إِلَّا لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا) استثناء من الاستثناء، (مَعَ جَعْفَرٍ، وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ) ووقع عند البيهقيّ: "أن النبيّ ﷺ قبل أن يَقْسِم لهم كَلَّم المسلمين، فأشركوهم". (قَالَ) أبو موسى: (فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ) سمّى منهم عمر ﵁ كما سيأتي، (يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِي: لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ)؛ أي: حيث هاجروا إلى المدينة قبل قدُوم جعفر وأصحابه من الحبشة. (قَالَ) أبو موسى: (فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ) زوج جعفر بن أبي طالب ﵄، وقوله: (وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا) من كلام أبي موسى ﵁، ووقع في بعض النسخ بلفظ: "وهنّ"، وهو تصحيف، فتنبّه.
(عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر ﵄ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ)، حال كونها (زَائِرَةً) لحفصة ﵄، (وَقَدْ كَانَتْ)؛ أي: أسماء، (هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ)؛ أي: مع زوجها جعفر وأصحابه ﵃، (فَدَخَلَ عُمَرُ) بن الخطّاب (عَلَى) ابنته (حَفْصَةَ)، وقوله: (وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا) جملة في محل نصب على الحال؛ أي: