أعقل أهلي وقومي، ولو انفلقت عني روثة لانتميتُ إليها، وأما إطعام الطعام؟ فإن رسولَ الله ﷺ قال: "خيارُكم مَن أطعم الطعام، وردَّ السلام" (¬١).
تُوُفّي صهيب ﵁ بالمدينة سنة ثمانٍ وثلاثين في شوّالها، وقيل: سنة تسع، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودُفِن بالبقيع (¬٢).
وأما بلال ﵁: فهو ابن رَبَاح الحبشيّ المؤذن، وهو بلال بن حمامة، وهي أمّه، اشتراه أبو بكر الصديق ﵁ من المشركين لمّا كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ ﷺ، وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، وآخى النبيّ ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبيّ ﷺ مجاهدًا إلى أن مات بالشام، قال أبو نعيم: كان تِرْبَ أبي بكر ﵄، وكان خازن رسول الله ﷺ، وروى أبو إسحاق الجوزجاني في "تاريخه" من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌّ قد قال ما أرادوا؛ يعني: المشركين غير بلال، ومناقبه كثيرة مشهورة.
قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جُمَح مولَّدٌ من مولّديهم، واسم أمه حمامة، وكان أمية بن خلف يُخرجه إذا حَمِيت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد ﷺ، فيقول وهو في ذلك: أحدٌ أحدٌ، فمرّ به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جَلْد.
قال البخاريّ: مات بالشام زمن عمر، وقال ابن بكير: مات في طاعون عمواس، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة عشرين، وقال ابن زبر: مات بداريا، وفي "المعرفة" لابن منده: أنه دُفِن بحلب. انتهى من "الإصابة" (¬٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٩١] (٢٥٠٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى