[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٩٢) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله ﵄ تقدّم القول فيه.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄؛ أنه (قَالَ: فِينَا)؛ أي: في قومه بني سَلِمة، وهم من الخزرج، وفي أقاربهم بني حارثة، وهم من الأوس (¬١). (نَزَلَتْ) وقوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾) فاعل "نَزَلَتْ" محكيّ؛ لقصد لفظه، (﴿أَن تَفْشَلَا﴾) الْفَشَل بالفاء، والمعجمة: الْجُبْن، وقيل: الفشل في الرأي: العَجْز، وفي البَدَن: الإعياء، وفي الحرب: الجُبْن (¬٢)، وقوله: (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾)، جملة حاليّة؛ أي: ناصِرهما.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ الآية؛ يعني بذلك: يوم أُحُدٍ، وذلك أنه لمَّا خرج النبيّ ﷺ للقاء المشركين رجع عنه عبد الله بن أُبَيّ بجَمْع كثيرٍ فشلًا عن الحرب ونكولًا، وإسلامًا للنبيّ ﷺ وأصحابه للعدوّ، وهمَّت بنو سلمة، وبنو حارثة بالرُّجوع، فحماهم اللهُ تعالى من ذلك، مما يضرُّهم من قِبَل ذلك، وعظيم إثمه، فلَحِقوا بالنبيّ ﷺ، وبالمسلمين إلى أن شاهدوا الحرب، وكان من أمر أُحُد ما قد ذُكر. انتهى (¬٣).
وقال في "العمدة": ﴿إِذْ هَمَّتْ﴾ بدل من "إذ غدوت"، قال الزمخشريّ: أو عَمِل فيه معنى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، والطائفتان: حيان من الأنصار، بنو سلمة -بفتح السين، وكسر اللام- من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج يوم أُحد في ألف، وقيل: في تسعماية وخمسين، والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخذل عبد الله بن أُبَيّ بثلث الناس، وقال: يا قوم علام نقتل أنفسنا، وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاريّ، فقال: أنشدكم الله في نبيكم،