قومه عن الدور الثلاث، (فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ) بني ساعدة، ولم يسمّ أحد منهم، ويَحْتَمل أن يكون ابن أخيه سهل المتقدّم ذكره منهم.
(اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ) بفتح الهمزة مصدريّة، (سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ دَارَكُمْ فِي الأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟)؛ أي: سمَّاها النبيّ ﷺ (فَمَنْ تَرَكَ، فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ)؛ يعني: أنه لم يكلّمه، وهذا يعارضه ما في حديث أبي حميد الساعديّ ﵁ عند البخاريّ، ولفظه: "فأدرك سعد النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله خُيِّر دور الأنصار، فجُعلنا آخرًا، فقال: أوَ ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار"، ويمكن الجمع بأنه انتهى عن قصد رسول الله لذلك خاصّةً، ثم إنه لمّا لقي رسول الله ﷺ في وقت آخر ذَكَر له ذلك، أو الذي رجع عنه وتركه أنه أراد أن يورده مورد الإنكار، والذي صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة، ولهذا قال له ابن أخيه في الأول: أتردّ على رسول الله أمره؟، أفاده في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٦٤٠٦] (٢٥١٢)، و (النسائيّ) في "فضائل الصحابة" (٢٣٨)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١١/ ٦١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٦٧)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (٤/ ١٧٨)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤٥) - (بَابٌ فِي حُسْنِ صُحْبَةِ الأَنْصَارِ ﵃-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٠٧] (٢٥١٣) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ -وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،