والمضاف محذوف؛ أي: موالي الله تعالى ورسوله ﷺ، ويدل عليه قوله: (لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ) تعالى (وَرَسُولِهِ") ﷺ؛ أي: لا ولاء لأحد عليهم إلا لله تعالى، ورسوله ﷺ، أو أن أشرافهم لم يَجْرِ عليهم رقّ، ولا يقال لهم: موالي لأنهم ممن بادر إلى الإسلام، ولم يُسْبَوْا، فَيُرَقُّوا لغيرهم (¬١).
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "ليس لهم مولى" جملة مقرِّرة للجملة الأولى، على الطرد، والعكس، وفي تمهيد ذِكر الله لذِكر رسوله ﷺ، وفي تخصيص ذكر الرسول ﷺ إيذان بمكانته، ومنزلته عند الله تعالى، وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغًا لا يُقْدَر قدرُهُ. انتهى (¬٢).
وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه، قيل: إنما خُصُّوا بذلك؛ لأنهم بادروا إلى الإسلام، فلم يُسْبَوْا كما سُبي غيرهم، وهذا إذا سُلِّم يُحْمَل على الغالب، وقيل: المراد بهذا الخبر: النهي عن استرقاقهم، وأنهم لا يدخلون تحت الرقّ، وهذا بعيدٌ، قاله في "الفتح" (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٦٤١٨ و ٦٤١٩] (٢٥٢٠)، و (البخاريّ) في "المناقب" (٣٥٠٤ و ٣٥١٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٤٠٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٩١ و ٣٨٨ و ٤٦٧ و ٤٨١) و"فضائل الصحابة" (٢/ ٨١٠)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٢/ ١٧٢)، و (البزّار) في "مسنده" (٣/ ٢٢٩)، والله تعالى أعلم.