وقال الإمام أحمد ﵀ في "مسنده":
(٣١٦) - حدّثنا بكر بن عيسى، ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم، قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ في أناس من قومي، فجَعَل يَفرض للرجل من طيّء في ألفين، ويعرض عني، قال: فاستقبلته، فأعرض عني، ثم أتيته من حيال وجهه، فأعرض عني، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ قال: فضحك حتى استلقى لقفاه، ثم قال: نعم والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيَّضت وجه رسول الله ﷺ، ووجوه أصحابه صدقة طيّء، جئت بها إلى رسول الله ﷺ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة، وهم سادة عشائرهم؛ لِمَا ينوبهم من الحقوق. انتهى (¬١).
وقال البزّار ﵀ في "مسنده":
(٣٣٦) - حدّثنا أحمد، قال: نا هدبة بن خالد، قال: نا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم، قال: أتيت عمر بن الخطاب، وهو يعطي الناس، فأتيته عن يمينه، فأعرض عني، ثم أتيت عن يساره، فأعرض عني، فأتيته من بين يديه، فقلت: يا أمير المؤمنين أما تعرفني؟ قال: بلى، حياك الله بأخير المعرفة، أعرفك أسلمت إذ كفروا، وأعطيت إذ منعوا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذ أدبروا، وإن أول صدقة بيّضت وجه رسول الله ﷺ لصدقة قومك، إذ جئت بها تحملها إلى رسول الله ﷺ، قال: فقلت: أمّا إذ تعرفني فلا أبالي.
قال أبو بكر -البزّار-: معنى قوله: أسلمت إذ كفروا: أن قومه ارتدُّوا، ولم يرتدّ، ووفيت إذ غدروا: وفيت بما كان عليك من الزكاة، وأعطيت إذ منعوا: حيث منع قومه الزكاة، فقال لهم: هي عليّ في مالي. انتهى (¬٢).
وأخرج البخاريّ في "صحيحه" مختصرًا، فقال:
(٤١٣٣) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك عن عمرو بن حريث، عن عديّ بن حاتم قال: أتينا عمر في وَفْد، فجعل يدعو