عليها استجابة لطلب الطفيل، (فَقَالَ) ﷺ: ("اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ") إلى المدينة مسلمين، قال في "العمدة": هذا دعاء من النبيّ ﷺ لهم بالهداية في مقابلة العصيان، والإتيان به في مقابلة الإباء، وفيه حِرْص النبيّ ﷺ على من يُسلم على يديه. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": قوله: "اللَّهُمَّ اهد دوسًا، وائت بهم" وقع مصداق ذلك، فذكر ابن الكلبيّ أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسيّ كان حاكمًا على دوس، وكذا كان أبوه من قبله، وعُمِّر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول: إني لأعلم أن للخلق خالقًا، لكني لا أدري من هو؟ فلما سَمِع بالنبيّ ﷺ خرج إليه، ومعه خمسة وسبعون رجلًا من قومه، فأسلم، وأسلموا، وذكر ابن إسحاق أن النبيّ ﷺ أرسل الطفيل بن عمرو لِيُحَرِّق صنم عمرو بن حثمة الذي كان يقال له: ذو الْكَفَّين -بفتح الكاف، وكسر الفاء- فأحرقه، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن الطفيل بن عمرو استُشهِد بأجنادين في خلافة أبي بكر ﵄، وكذا قال أبو الأسود، عن عروة، وجزم ابن سعد بأنه استُشهِد باليمامة، وقيل: باليرموك. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٦٤٢٩] (٢٥٢٤)، و (البخاريّ) في "المغازي" (٤٣٩٢) وفي "الأدب المفرد" (١/ ٢١٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٤٣ و ٤٤٨ و ٥٠٢) و"فضائل الصحابة" (٢/ ٨٨٤)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (١/ ١٨٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩٧٩ و ٩٨٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٨/ ٣٢٥ و ٣٢٦ و ٣٢٧)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (٤/ ٢٣٩)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ١٥)، والله تعالى أعلم.