[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين غير الصحابيّ، فمدنيّ، وغير شيخه، فبغلانيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) البجليّ؛ أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (لَا) نافية، (أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ)؛ أي: القبيلة الكبيرة المشهورة، ينتسبون إلى تميم بن مُرّ -بضم الميم، بلا هاء- ابن أُدّ -بضم أوله، وتشديد الدال- ابن طابخة -بموحدة مكسورة، ومعجمة- ابن إلياس بن مضر، كما تقدّم أول الباب.
وذكر ابن إسحاق: أن أشراف بني تميم قَدِموا على النبيّ ﷺ، منهم: عُطارد بن حاجب الدارميّ، والأقرع بن حابس الدارميّ، والزِّبْرِقان بن بَدْر السعديّ، وعمرو بن الأهتم الْمِنْقَريّ، والْحُباب بن يزيد المجاشعيّ، ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحارث، وقيس بن عاصم المنقريّ، قال ابن إسحاق: ومعهم عُيينة بن حصن، وكان الأقرع وعيينة شهدا الفتح، ثم كانا مع بني تميم، فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجرته، فذكر القصة (¬١).
(مِنْ ثَلَاثٍ) "من" ابتدائيّة؛ أي: من ابتداء ثلاث خصال، ولفظ البخاريّ: "بعد ثلاث"، وفي رواية له: "ما زلت أحبّ بني تميم منذ ثلاث"؛ أي: من حين سمعت الخصال الثلاث، زاد أحمد من وجه آخر، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "وما كان قوم من الأحياء أبغض إليّ منهم، فأحببتهم". انتهى، وكأنّ ذلك لِمَا كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة، قاله في "الفتح" (¬٢).
(سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، ثم فصّل ما أجمله في هذا بقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هُمْ)؛ أي: بنو تميم، (أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"؛ أي: