وفي نسخة: "حين أسري به".
(لَقِيتُ مُوسَى ﵇ بكسر القاف، يقال: لَقِيته أَلقاه، من باب تَعِبَ لُقِيًّا، والأصل على فُعُول، ولُقًى بالضمّ مع القصر، ولقَاءً بالكسر مع المدّ والقصر، وكلُّ شيء استقبل شيئًا، أو صادفه، فقد لَقِيهُ، ومنه لِقَاءُ البيت وهو استقباله (¬١). (فَنَعَتَهُ) من باب نَفَعَ (النَّبِيُّ ﷺ) أي: وصف موسى ﵇ (فَإِذَا) هي الفجائيّة (رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ -:) القائل: "حسبته" هو عبد الرزاق (مُضْطَرِبٌ) المضطرب: الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، وفي رواية للبخاريّ من طريق هشام بن يوسف عن معمر بلفظ: "ضَرْبٌ"، وليس فيه قوله: "حسبته قال"، و"الضَّرْبُ" - بفتح الضاد المعجمة، وسكون الراء، بعدها موحّدة، - فُسِّر بالنحيف، ولا منافاة بينهما.
وقال ابن التين ﵀: هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا: "إنه جسيم" - يعني: في الرواية التي أوردها البخاريّ بعد هذه - وقال: والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال، وقال القاضي عياض رَرَحِمَهُ اللهُ: رواية من قال: "ضَرْب" أصح من رواية من قال: "مُضْطَرِبٌ"؛ لما فيها من الشك، قال: وقد وقع في الرواية الأخرى: "جَسِيم"، وهو ضِدّ الضرب، إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول.
وقال التيميّ ﵀: لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض؛ لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال، لا في صفة موسى. انتهى.
وأُجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيمًا بالنسبة لطوله، فلو كان غير طويل لاجتمع لحمه، وكان جسيمًا (¬٢).
قال الحافظ ﵀ بعد ذكر هذه الأقوال ما نصّه: والذي يتعين المصير إليه ما جَوَّزه عياض أن المراد بالجسيم في صفة موسى ﵇ الزيادة في الطول، ويؤيده قوله في الرواية التي بعد هذه - أي عند البخاريّ - (¬٣): "كأنه من رجال الزُّطّ"، وهم طُوَالٌ غير غِلاظ.