الأحمر إلى ما أخرجه البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، وسيأتي ذكره قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
وقوله: (يَعْنِي حَمَّامًا) قال في "الفتح": هو تفسير عبد الرزاق، ولم يقع ذلك في رواية هشام بن يوسف. انتهى (¬١).
(قَالَ) ﷺ (وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، وَأنا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِه، قَالَ) ﷺ (فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ) وفي رواية البخاريّ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ: "أن رسول الله ﷺ أُتي ليلة أُسري به بإيلياء بقدحين … " (فِي أَحَدِهِمَا لَبَن، وَفي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ؟ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُهُ، فَقَالَ) وفي نسخة: "قال" (هُدِيتَ الْفِطْرَةَ) ببناء الفعل للمفعول، و"الفطرة" مفعول ثان؛ لأنه يتعدّى بنفسه إلى مفعولين، وباللام و"إلى"، يقال: هداه الله الطريقَ، وللطريق، وإلى الطريق، أفاده المجد (¬٢)؛ أي: أرشدك الله تعالى إلى الإسلام، ودلّك عليه (أَوْ) للشك من الراوي، أي: أو قال: (أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ) تقدّم الخلاف في معناها، وأن الأرجح هو الإسلام، والاستقامة على الدين الحقّ (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، أداة تنبيه واستفتاح، كـ "ألا" (إِنَّكَ) بكسر الهمزة؛ لأنها في محل الاستئناف والابتداء، قال في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
(لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) بفتح الغين المعجمة وفتح الواو، يقال: غَوَى غَيًّا، من باب ضرب: انهمك في الجهل، وهو خلاف الرُّشْد، والاسم الغَوَايَةُ بالفتح (¬٣).
وفي رواية البخاريّ من طريق شعيب المذكورة: "ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غَوَت أمتك".
قال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: يحتمل أن يكون ﷺ من الخمر؛ لأنه تفرّس أنها ستحرُمُ؛ لأنها كانت حينئذ مباحة، ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرُم، والآخر تستمرّ إباحته.