وقال ابن الأثير ﵀: أراد بوعد السماء انشقاقها، وذهابها يوم القيامة، وذهاب النجوم تكويرها، وانكدارها، وإعدامها، وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن، وكذلك أراد بوعد الأمة، والإشارة في الجملة إلى مجيء الشرّ عند ذهاب أهل الخير، فإنه ﷺ لمّا كان بين أظهرهم كان يبيّن لهم ما يختلفون فيه، فلما تُوُفّي جالت الآراء، واختلفت الأهواء، فكان الصحابة ﵃ يسندون الأمر إلى الرسول ﷺ في قول، أو فعل، أو دلالة حال، فلما فُقد قلَّت الأنوار، وقَوِيت الظُّلَم، وكذلك حالُ السماء عند ذهاب النجوم، قال: والأَمَنَة في هذا الحديث جمع أمين، وهو الحافظ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ٦٤٤٥] (٢٥٣١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٢٤٩)، و (البيهقيّ) في "الاعتقاد" (ص ٣١٨ - ٣١٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٣/ ٢٦٠)، و (البزّار) في "مسنده" (٨/ ١٠٤)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (١/ ١٩٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان كون النبيّ ﷺ أمنة لأصحابه، بل لأمته، فإنه الرحمة المهداة، كما قال الله ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقال ﷺ: "إنما أنا رحمة مهداة" (¬٢).
٢ - (ومنها): بيان فضل أصحاب النبيّ ﷺ، حيث جعلهم الله تعالى رحمة للأمة، فوجودهم أمان من العذاب، والفتن ﵃.