لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد وهو (١٧) من رباعيات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن فيه قوله: "قرأت على مالك … إلخ" فيه هذه الصيغة التزمها يحيى بن يحيى في روايته عن مالك، وذلك لأن مالكًا ﵀ يرى القراءة مثل السماع، وينكر على من ينكر ذلك، فقد أخرج الحاكم في "علوم الحديث" من طريق مطرّف، قال: صحبت مالكًا سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ "الموطّأ" على أحد، بل يقرأون عليه، قال: وسمعته يأبى أشدّ الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويُجزيك في القرآن، والقرآن أعظم؟ (¬١).
٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصح الأسانيد مطلقًا على ما نقل عن الإمام البخاريّ ﵀.
٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، وقد دخلها للأخذ عن مالك.
٦ - (ومنها): أن ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا، وأحد المشهورين بالفتوى من الصحابة ﵃، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَرَانِي) بفتح الهمزة؛ أي: أرى نفسي، وذكره بلفظ المضارع مبالغةً في استحضار صورة الحال (¬٢). (لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ) البيتُ الحرام زاده الله تعالى تشريفًا، سُمِّي كعبةً لارتفاعه وتَرَبّعه،