عليه الحافظ المزّيّ ﵀ في "تحفته" (¬١)، وقد وقع لبعض الشرّاح (¬٢) غلط، حيث ترجم لبيان بن بشر، بدل جعفر بن إياس، وقد وقع له مثل هذا في غير هذا الموضع، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْينُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ - بالضمّ - البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت ١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨٤/ ٤٥٠.
و"أبو هريرة ﵁" ذكر قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ سبق القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ أمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ) بالبناء للمفعول، (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ")؛ أي: القرن الذين بعدهم، وهم التابعون، (-وَاللهُ أَعْلَمُ- أَذَكَرَ الثَّالِثَ)؛ أي: القرن الثالث (أَمْ لَا؟)؛ أي: أم لم يذكره؟، وهذا الشكّ من أبي هريرة ﵁، كما يأتي في الرواية التالية. (قَالَ) ﷺ: ("ثُمَّ يَخْلُفُ) بضمّ اللام، يقال: خلفت فلانًا على أهله، وماله من باب قَعَد خِلافةً: صرتُ خليفته، وخلفته: جئت بعده، وهذا هو المعنى المراد هنا. (قَوْمٌ، يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ) وفي رواية: "ويظهر فيهم السِّمَن". السَّمانة بفتح السين: هي السمن، قال القرطبيّ ﵀: أي: يغلب عليهم النَّهم، والشهوات، ويُكثرون الأكل، فيظهر عليهم السمن، وقد يأكلون ليسمنوا؛ فإنَّه محبوبٌ لهم، ومن كان هذا حاله خرج عن الأكل الشرعيّ، ودخل في الأكل الشَّرِّيّ الذي قال فيه النبيّ ﷺ: "ما ملأ آدميّ وعاءً شرًّا من بطن، حسب ابن آدم لقيمات يُقِمن صلبه، فإنْ كان ولا بدّ، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (¬٣) (¬٤).