الأرض أحدٌ"، فوَهَل الناس في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبيّ ﷺ: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض" يريد بذلك أنها تَخْرِم ذلك القرنَ. انتهى (¬١).
ورواية عبد الرحمن بن خالد عن الزهريّ المعلّقة ساقها البخاريّ ﵀ أيضًا فقال:
(١١٦) - حدّثنا سعيد بن عُفير، قال: حدّثني الليث، قال: حدّثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة؛ أن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا النبيّ ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سَلّم قام، فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ". انتهى (¬٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٦٠] (٢٥٣٨) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: "تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَة، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال البغداديّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمِصِّيصيّ، أبو محمد ترمذيّ الأصل، نزل بغداد، ثم المصِّيصَة، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختلط في آخر عمره لَمّا قَدِم بغداد قبل موته [٩] مات ببغداد سنة ست ومائتين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و"ابن جريج" هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، و"أبو الزبير" هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ.