الْكُوفَةِ) بالضمّ: البلدة المعروفة، قال الفيّوميّ ﵀: الكوفة: مدينة مشهورة بالعراق، قيل: سُمّيت كوفة؛ لاستدارة بنائها؛ لأنه يقال: تكوّف القومُ: إذا اجتمعوا، واستداروا. انتهى (¬١). (وَفَدُوا)؛ أي: قَدِموا، قال في "التاج": وَفَدَ إِليه، وعَلَيْه، يَفِدُ وَفْدًا، بفتح، فسكون، ووُفُودًا بالضَّمّ ووِفَادَة بالكسر، وإِفَادَةً على البَدَلِ: قَدِمَ فهو وافِدٌ، قال سِيبويه: وقال الأَصْمَعِيُّ: وَفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفَادَةً: إِذا خَرَج إِلى مَلِكٍ، أَو أَميرٍ، وفي "الصّحاح"، و"الأَساس": وَفَدَ فُلانٌ علَى الأَمِيرِ: أَي: وَرَدَ رَسُولًا، فهو وَافِدٌ. انتهى (¬٢). (إِلَى عُمَرَ) بن الخطّاب ﵁، وقوله: (وَفِيهِمْ رَجُلٌ) جملة حاليّة، ولم يُعرف اسم الرجل (مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُويسٍ)؛ أي: يحتقره، ويستهزئ، يقال: سَخِرت منه، وبه: من باب تَعِب: هَزِئْتُ، والسِّخْريّ بالكسر: اسم منه، والسُّخْريّ بالضمّ لغة (¬٣).
قال النوويّ: وهذا دليل على أنه يُخفي حاله، ويكتم السر الذي بينه وبين الله ﷿، ولا يَظهر منه شيء يدلّ لذلك، وهذا طريق العارفين، وخواصّ الأولياء ﵃. انتهى.
(فَقَالَ عُمَرُ) ﵁ (هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟)؛ أي: ممن يُنسب إليهم، (فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ) الذي كان يسخر من أويس، (فَقَالَ عُمَرُ) ﵁: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَن، يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ)؛ أي: لا يترك (بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ) وفي الرواية الآتية: "هو بارّ بها"، (قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ) وفي الرواية الآتية: "كان به برص"، قال في "القاموس، و"شرحه": البَرَصُ مُحَرَّكَةً: داءٌ مَعْرُوفٌ -أَعاذَنَا اللهُ منه، ومن كُلِّ داءٍ- وهو بَيَاضٌ يَظْهَرُ في الجَسَدِ؛ لِفَسَادِ مِزَاجٍ، وقد بَرِصَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، فهُوَ أَبْرَصُ، وهِيَ بَرْصاءُ، وأَبْرَصَهُ اللهُ تَعَالَى. انتهى (¬٤).
(فَدَعَا اللهَ) أن يشفيه منه (فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَار، أَوِ الدَّرْهَمِ) "أو" للشكّ من الراوي، وهذا المقدار دعا الله تعالى أن يُبقيه له ليتذكّر به نعم الله عليه، (فَمَنْ لَقِيَهُ) بكسر القاف، (مِنْكُمْ)؛ أي: من الصحابة (فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ") فيه