٤ - (ومنها): استحباب طلب الاستغفار والدعاء من أهل الصلاح، وإن كان الطالب أفضل منهم.
٥ - (ومنها): بيان أحوال الصالحين المخلصين، فإنهم يحبّون الخمول وعدم الظهور؛ لأنه أعون على صلاح القلب، وعدم الغرور، والإعجاب بالنفس.
٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: في قوله ﷺ: "إن استطعت أن يستغفر لك فافعل": هذا لا يُفهم منه أن أويسًا أفضل من عمر ﵁، ولا أن عمر غير مغفور له؛ للإجماع على أن عمر ﵁ أفضل منه؛ ولأنه تابعيّ، والصحابي أفضل من التابعيّ، على ما بيّناه غير مرَّة، إنَّما مضمون ذلك: الإخبار بأن أويسًا ممن يُستجاب دعاءه، وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير، واغتنام دعوة من تُرتجى إجابته، وهذا نحو مما أمَرَنا النبيّ ﷺ به من الدعاء له، والصلاة عليه، وسؤال الوسيلة له، وإن كان النبيّ ﷺ أفضل ولد آدم، ويروى أن رسول الله ﷺ قال لعمر ﷺ لَمّا خرج لِيَعْتمر: "يا أُخيّ أشركنا في دعائك، ولا تنسنا"، رواه أحمد، والترمذيّ (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ- عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكَّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.