أيضًا؛ أي: أفكان (بِكَ بَرَصٌ؟) بفتحتين: داء معروف، (فَبَرَأْتَ مِنْهُ) بفتح الراء، وكسرها، وتُضمّ، يقال: برأ من المرض يبرأ، من بابي نفع، وتَعِبَ، وبَرُؤ بُرْءًا، من باب قَرُب لغة؛ أي: صحّ منه، أفاده الفيّوميّ (¬١). (إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟) تقدّم أنها في سُرّته، بقيت ليتذكّر بها نعمة الله تعالى عليه. (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) عمر ﵁: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ) وفي بعض النسخ: "مع أمداد من أهل اليمن"، قال القرطبيّ ﵀: مع جماعاتهم، جَمْع مدد، وذلك أنهم يُمَدّ بهم القوم الذين يَقْدَمون عليهم. انتهى (¬٢).
(مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ) بفتح الموحّدة، وتشديد الراء؛ أي: محسنٌ إليها، ومطيع لها، (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبُرَّهُ)؛ أي: لو حلف على وقوع شيء، أوقعه الله إكرامًا له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحِنْث في يمينه، وهذا لعِظَم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل: معنى القَسَم هنا: الدعاء، وإبراره إجابته، قاله النوويّ ﵀ (¬٣).
وقال القاضي عياض ﵀ في "المشارق": قوله: "لو أقسم على الله لأبرّه": أي: أمضى يمينه على البرّ وصَدّقها، وقَضَى بما خرجت عليه يمينه، وقد سبق ذلك في علمه، كإجابة ما دعا به، يقال: أبررت القسم: إذا لم تخالفها، وأمضيتها على البَرّ، وقيل: معناه: لو دعا الله لأجابه، ويقال في هذا أيضًا: بررت القسم، وكذلك: أبرّ الله حجه، وبرّه، وبررت في كلامك وبررت معًا. انتهى (¬٤).
وقال المناويّ ﵀: "لو أقسم على الله لأبره" أي: لو حلف يمينًا على أن الله يفعل كذا، أو لا يفعله، جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه؛ أي: صَدَق، وصَدَق يمينه، يقال: أبر الله قَسَمك إذ لم يكن حانثًا، وقيل: معنى