يأتيه، قال النوويّ: واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا: المختار بن أبي عبيد، وبالمبير: الحجاج بن يوسف، والله أعلم (¬١).
(وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ) بفتح الهمزة، وكسرها، وهوأشهر، ومعناه: وما أظنّك، وقال القرطبيّ: كسر همزة "إخالك" لغة فصيحة، والفتح الأصح والقياس (¬٢). (إِلَّا إِيَّاهُ) قال القرطبيّ: وكذلك كان الحجاج؛ فإنه رُوي أنه أُحصي من قتله الحجاج صبرًا، فوجدوهم ثلاثين ألفًا، وأما من قُتل في الحروب فلم يحصوا.
وأما الكذاب فهو: المختار بن أبي عبيد الثقفيّ، فإنَّه ادَّعَى النبوة، وتبعه على ذلك خلق كثير حتى قتله الله تعالى كما تقدم. انتهى (¬٣).
(قَالَ) أبو نوفل: (فَقَامَ) الحجّاج (عَنْهَا)؛ أي: عن مجلس أسماء ﵄، (وَلَمْ يُرَاجِعْهَا)؛ أي: لم يردّ عليها شيئًا مما قالته؛ لأنه يرى أنها صادقة فيما أخبرت به عن النبيّ ﷺ، وعن شأنها المتعلّق بنطاقها.
وقال القرطبيّ: قوله: "فلم يراجعها" قد حُكي عنه أنه قال: اللَّهُمَّ مبيرٌ، لا كذّاب. انتهى (¬٤)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٩/ ٦٤٧٥] (٢٥٤٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٢٢٨ و ٢٦٠)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٣٢٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٥١ و ٣٥٢)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٥٥٣)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٢/ ٥٧) و"طبقات المحدّثين بأصبهان" (١/ ١٩٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٤/ ١٠٣)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٤٩/ ١٩٥)، والله تعالى أعلم.