حتى يتناولوه"، وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيميّ، حدّثني شيخ من أهل الشام، عن أبي هريرة نحوه، وزاد في آخره: "برِقّة قلوبهم"، وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن التيميّ، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسيّ بالزيادة، ومن طريق أخرى من هذا الوجه، فزاد فيه: "يتّبعون سنتي، ويكثرون الصلاة عليّ"، قال القرطبيّ: وقع ما قاله ﷺ عيانًا، فإنه وُجد منهم من اشتهر ذِكره من حفاظ الآثار، والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم (¬١).
وقال في "معجم البلدان": العرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا: فارس، فمعنى الحديث: أهل خراسان؛ لأنك إن طلبت مصداق الحديث في فارس لم تجده لا أولًا ولا آخرًا، وتجد هذه الصفات نفسها في أهل خراسان، دخلوا في الإسلام رغبةً، ومنهم: العلماء، والنبلاء، والمحدِّثون، والمتعبِّدون، وإذا حررت المحدِّثين من كل بلد وجدت نصفهم من خراسان، وجُلّ رواة الرجال منها، وأما أهل فارس فَكَنَارٍ خَمَدت لم يبق لهم بقية بذِكر، ولا شَرَف. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الأَولى حَمْل الحديث على أهل فارس، ولا يتعارض مع ما وُجد من أهل خراسان، فإنهما قطران متقاربان، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٠/ ٦٤٧٦ و ٦٤٧٧، (٢٥٤٦)، و (البخاريّ) في "تفسير سورة الجمعة" (٤٨٩٧ و ٤٨٩٨)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٣١٠) و"المناقب" (٣٩٣٣)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٧٥ و ٦/ ٤٩٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٢/ ٢٠٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤١٧)، و (ابن