(قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال في "الفتح": يَحْتَمِل أنه معاوية بن حَيْدَة -بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية- وهو جدّ بَهْز بن حكيم، فقد أخرج البخاريّ في "الأدب المفرد" من حديثه: "قال: قلت: يا رسول الله ﷺ أبرّ؟ قال: أمّك. . ." الحديث، وأخرجه أبو داود، والترمذيّ.
(فَقَالَ) الرجل: (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتي؟) الصحابة بفتح الصاد، وكسرها: مصدر، بمعنى المعاشرة، قال المرتضى ﵀: صَحِبَه، كَسمِعَه يَصْحَبُه صَحَابَة بالفَتْح، ويُكْسَر، وصُحْبَةً بالضَّمِّ كَصَاحَبَه: عَاشَرَهُ، والصَّاحِبُ: المُعَاشِرُ، وَهُمْ أَصْحَابٌ، وأَصَاحِيبُ، وصُحْبَانٌ بالضَّمِّ في الأَخِير، مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّان، وصِحَاب بالكَسْر، مِثْلُ جَائِع وجِيَاع، وصَحَابَةٌ بالفَتْح، وصِحَابَةٌ بالكَسْر، وصَحْبٌ، حَكَاها جَمِيعًا الأخْفَشُ، وأَكْثَرُ النَّاس عَلَى الكَسْرِ دُونَ الهَاء، وعَلَى الفَتْح مَعَهَا، وعَلَى الكَسْرِ مَعَها عَنِ الفَرَّاء خَاصَّةً. انتهى (¬١).
وفي رواية محمد بن فضيل عن عمارة التالية: "بحسن الصحبة"، وفي رواية شريك، عن عمارة وابن شبرمة جميعًا عن أبي زرعة، قال مثل رواية جرير، وزاد: "فقال: نعم، وأبيك لتنبأنّ"، وقد أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه مطوّلًا، وزاد فيه حديث: "أفضلُ الصدقة أن تَصدَّق وأنت صحيح شحيح … "، وأخرجه أحمد من طريق شريك، فقال في أوله: "يا رسول الله ﷺ نبئني بأحقّ الناس مني صحبة"، قال الحافظ: ووجدته في النسخة بلفظ: "فقال: نعم والله"، بدل: "وأبيك" فلعلها تصحّفت، وقوله: "وأبيك" لم يقصد به القَسَم، وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء. انتهى (¬٢).
(قَالَ) ﷺ: ("أُمُّكَ") خبر لمحذوف دلّ عليه السؤال؛ أي: أحقّهم بحسن الصحابة أمّك، وكذا ما بعده. (قَالَ) الرجل: (ثُمَّ مَنْ؟) بعد أميّ (قَالَ) ﷺ: (ثُمَّ "أُمُّكَ"، قَالَ) الرجل: (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ) ﷺ: ("ثُمَّ أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؛ قَالَ) في المرّة الرابعة: ("ثُمَّ أَبُوكَ") أحقهم بحسن الصحابة.