قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ من تصويب القول الثاني هو الحقّ، لوضوح أدلّته، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٩٨] (٢٥٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْش، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح الكوفيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ) - بضمّ الراء - المدنيّ، أبو رَوح، مولى آل الزبير، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٠) وروايته عن أبي هريرة مرسلة (ع) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٥٧/ ١٩٤٨.
٣ - (عُرْوَةُ) بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهور [٣] (٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ٢ ص ٤٥٧.
٤ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﵂، تقدّمت قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من معاوية بن أبي مزرّد، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة ﵁ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂؛ أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الرَّحِمُ) بفتح الراء، وكسر الحاء المهملة، قال الفيّوميّ ﵀: "الرَّحِمُ": موضع تكوين الولد، ويخفف بسكون الحاء، مع فتح الراء، ومع كسرها أيضًا، في لغة بني