وقد غَلِط من نَسَب مقالتهم هذه إلى المعتزلة، فإنه لم يقل بها أحد منهم قطّ، وكُتُبهم مصرّحة ناطقة به، ولا حاجة لنا إلى نَقْل مقالات الرجال، فقد قدّمنا من أدلّة الكتاب والسُّنَّة، والجمع بينهما (¬١) ما يكفي المُنْصِف، ويريحه من الأبحاث الطويلة العريضة الواقعة في هذه المسائل، ومن الإلزامات التي ألزم بها بعض القائلين البعض الآخر، ودِين الله ﷾ بين المفرّط والغالي، وفي هذا القَدْر كفاية لمن له هداية، والله وليّ التوفيق.
كتبه مؤلّفه محمد بن عليّ الشوكانيّ غفر الله لهما. تمّت.
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد العلامة الشوكانيّ ﵀ في هذا البحث، وحقّقه تحقيقًا جيّدًا، وأفاد، فتبيّن بما حقّقه، وساقه من الأدلّة أن أرجح الأقوال، أن زيادة العمر ونقصانه على ظاهرها، فتزيد بالخير، كصلة الرحم ونحوها، ويتنقص بضدّ ذلك، وكذلك الرزق يزيد بصلة الرحم، ونحوها زيادة حقيقيّة، كما دلّت عليه ظواهر النصوص، فتأملها بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٠٣]- (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِه، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١١.
٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك