والبالغ والمميز. انتهى (¬١).
(لَا يَظْلِمُهُ)؛ أي: لا ينقصه حقّه، أو يمنعه إياه، وهو خبر بمعنى الأمر، فإنّ ظُلْم المسلم للمسلم حرام، زاد في حديث ابن عمر: "ولا يُسلمه": أي: لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره، ويدفع عنه، وهذا أخصّ مِنْ تَرْك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا، وقد يكون مندوبًا، بحسب اختلاف الأحوال، وزاد الطبرانيّ: "ولا يُسلمه في مصيبة، نزلت به".
(وَلَا يَخْذُلُهُ) -بضم الذال المعجمة، من باب نصر، والاسم: الْخِذلان-، وهو ترك النصرة، والإعانة (¬٢)، وقال في "المشارق": "لا يخذله، ولا يظلمه": أي: لا يترك نصره في الحقّ، ومعونته، كما قال: "انصُر أخاك" (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: "لا يخذله": أي: لا يتركه لمن يظلمه، ولا ينصره، وقد قال ﷺ: "انصر أخاك ظالِمًا، أو مظلومًا" (¬٤)، فقال: كيف أنصره ظالما؟ قال: "تكفّه عن الظلم، فذلك نصره" (¬٥).
(وَلَا يَحْقِرُهُ) قال القاضي عياض ﵀: كذا رواه السمرقنديّ، والسجزيّ بالحاء المهملة، والقاف، من الحقر: أي: لا يستصغره، ويذلّه، ويتكبر عليه، ورواه العذريّ: "ولا يُخفِره" بالخاء المعجمة، والفاء، وضم الياء أوّله: أي: لا يغدره، ويخونه، يقال: خَفَرت الرجل: إذا أَجَرْته، وأمّنته، وأخفرته: إذا لم تَفِ له بذمّته، وغَدَرْته، وكذلك الخلاف في آخر الحديث: "بحسب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه" على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون بالقاف، من الاحتقار هنا، وهو المرويّ في غير مسلم. انتهى (¬٦).
وقال القرطبيّ ﵀: و"لا يحقره": أي: لا ينظره بعين الاستصغار، والقلّة، وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكِبْر والجهل، وذلك أنه