٢ - (ومنها): بيان أن الأعمال هي أيضًا محل نَظَر الله تعالى، فعلى العبد أن يجاهد حتى تكون أعماله مرضيّة عند الله تعالى، وذلك بأمرين: الأول أن تكون خالصة لوجهه الكريم، والثاني أن تكون موافقة لِمَا في الكتاب والسُّنَّة، فإذا اختلّ أحد هذين الشرطين فإنها لا تكون محل رضا الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة النظر لله ﷾ على ما يليق بجلاله وعَظَمته، وقد أسلفت الردّ قريبًا على من تأوله، فلا تغفل.
٤ - (ومنها): أن فيه بيان أن جمال الصورة، وكثرة الأموال لا عبرة به عند الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧]، وإنما العبرة بطهارة القلب عن رذائل الأخلاق، وخلوص الأعمال من شائبة الشرك، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّحْنَاء، وَالتَّهَاجُرِ)
" الشحناء" بالفتح، والمد: البغضاء، والعداوة، و"التهاجر": التقاطع، والتدابر.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٢٣] (٢٥٦٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْه، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيَوْمَ الْخَمِيس، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا قبل باب.