٦ - (ومنها): أن فيه قوله: "وألفاظهم متقاربة"، وقد تقدّم البحث فيه قريبًا.
٧ - (ومنها): أن فيه قوله: "عن عبد الله " مهملًا، وهو ابن مسعود ﵁؛ لأن القاعدة أنه إذا أُطلق عبد الله في سند الكوفيين فهو المراد، وقد تقدّم ضابط هذه المسألة غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁ أنه (قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُول اللهِ ﷺ - ببناء الفعل للمفعول، يقال: سريت الليلَ، وسريتُ به: إذا قطعته بالسير، وأسريت بالألف لغةٌ حجازيّة، وتقدّم تمام البحث فيه (انْتُهِيَ بِهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، والضمير للنبيّ ﷺ، يقال: انْتَهَى الأمرُ: إذا بلغ النهاية، وهي أقصى ما يمكن أن يَبْلُغه (¬١).
والجارّ والمجرور نائب عن الفاعل، وَيحتمل - لو صحّت الرواية به - أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الإسراء المفهوم من "أُسْرِيَ"، أي انتهى الإسراء به ﷺ، حتى وصل (إِلَى سِدْرر الْمُنْتهَى) من إضافة الموصوف إلى الصفة، كمسجد الجامع، وصلاة الأولى، ويَحتمل أن يكون من إضافة الأعمّ إلى الأخصّ، كشجر الأراك، وعلى الأول لا بدّ من تأويله؛ لئلا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، وهو غير جائز، كما قال في "الخلاصة":
وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ … مَعْنًى وَأَوِّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ
والتقدير: سدرة الشجر المنتهى، وفيه الحذف والإيصال، والأصل: المنتهَى إليها، وسيأتي سبب تسميتها بذلك.
(وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ) هكذا في حديث ابن مسعود ﵁ أنها في السماء السادسة، وقد تقدّم في حديث أنسّ ﵁ ما يدلّ على أنها في السابعة، ورجّح الأكثرون هذا، لأن رواته أكثر، وجمع المحقّقون بأن معظمها في السابعة، وقد أظلت الجنة، وبعضها في السادسة؛ لأنها في نهاية العِظَم، كما