وخرّج من حديث الأغرّ المزنيّ، سمع النبيّ ﷺ يقول: "يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرّة"، وخرّجه النسائيّ، ولفظه: "يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، واستغفروه، فإني أتوب إلى الله، وأستغفره كل يوم مائة مرّة"، وخرّج الإمام أحمد، من حديث حذيفة، قال: كان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، لم أَعْدُه إلى غيره، فذكرت ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة" (¬١)، ومن حديث أبي موسى، عن النبيّ ﷺ قال: "إني أستغفر الله مائة مرة، وأتوب إليه" (¬٢)، وخرّج النسائيّ من حديث أبي موسى، قال: كنا جلوسًا، فجاء النبيّ ﷺ قال: "ما أصبحت غداةً قط إلا استغفرت الله مائة مرّة"، وخرّج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، من حديث ابن عمر قال: إن كنا لنعُدّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة يقول: "رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنت التواب الرحيم" (¬٣)، وخرّج النسائيّ من حديث أبي هريرة قال: لم أر أحدًا أكثر أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله ﷺ (¬٤)، وخرّج الإمام أحمد من حديث عائشة ﵂، عن النبيّ ﷺ أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا" (¬٥).
وقوله: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري، فتضروني، ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني"؛ يعني: أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعًا ولا ضرًّا، فإن الله تعالى في نفسه غنيّ حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها، ولا يتضرر بمعاصيهم، وإنما هم يتضررون بها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٧٦]، وقال: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٤٤]،