فبَخِلوا، وأمَرَهم بالقطيعة فقَطَعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا" (¬١)؛ أي: حَمَلهم على ذلك. انتهى (¬٢).
وقال القاضي عياض ﵀: يَحْتَمِل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويَحْتَمِل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويَحْتَمِل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٦٥٥٣] (٢٥٧٨)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٤٨٣ و ٤٨٤)، و (النسائيّ) في "جزء الإملاء" (١/ ٤٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٢٣)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٨/ ٢٥٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ١٣٤) و"شُعب الإيمان" (٧/ ٤٢٤) وفي "الأربعين الصغرى" (١/ ١٦٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم الظلم.
٢ - (ومنها): أن الظلم يكون ظلمات على صاحبه يوم القيامة.
٣ - (ومنها): بيان تحريم الشحّ، وهو أشدّ من البخل، وأبلغ في المنع منه، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل غير ذلك، مما أسلفناه قريبًا.
٤ - (ومنها): بيان اهتمام النبيّ ﷺ بأمر أمته، فيرشدها إلى ما فيه صلاحها في الدنيا والآخرة، ويُحذّرها عما فيه هلاكها، فقد حذّرها في هذا الحديث عن الشحّ؛ لأنه أهلك الأمم السابقة، وذلك لأنه سبب التهاجر،