وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّلَ الكتاب قال:
[٦٥٥٥] (٢٥٨٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (لَيْثُ) بن سعد، أبو الحارث الفهميّ المصريّ الإمام الشهير، تقدّم قريبًا.
٢ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ سَالِمِ) بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) قال في "الفتح": هذه أخوّة الإسلام، فإن كل اتفاق بين شيئين يُطلق بينهما اسم الإخوة، ويشترك في ذلك الحرّ والعبد، والبالغ والمميِّز. انتهى (¬١).
(لَا يَظْلِمُهُ)؛ أي: لا ينقصه حقّه، أو يمنعه إياه، وهو خبر بمعنى الأمر، (وَلَا يُسْلِمُهُ) بضمّ أوله، من الإسلام؛ أي: لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره، ويدفع عنه، وهذا أخصّ من تَرْك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا، وقد يكون مندوبًا، بحسب اختلاف الأحوال.