و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٥١٨ و ٣٥٤٩)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٢١٠ و ٥٤/ ١٤٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الحضّ للمسلم على مراعاة أخيه المسلم، والتعاون، وحسن التعاشر، والأُلفة.
٢ - (ومنها): بيان شدّة عناية الإسلام في ربط المجتمع، وتأكيد تآخيهم، ونَبْذ الخلافات، والفرقة وراء ظهورهم.
٣ - (ومنها): بيان أن الْمُجازات تقع في الآخرة من جنس الطاعات في الدنيا.
٤ - (ومنها): بيان مشروعيّة السَّتر على المسلم، وتَرْك التسميع به، والإشهار لذنوبه بين الناس، قال الكرمانيّ: الستر إنما هو في معصية وقعت، وانقضت، أما فيما تَلَبّس به الشخص فيجب المبادرة بإنكارها، ومَنْعه منها، وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود، فلا يحلّ الستر عليهم، وليس هذا من الغيبة المحرّمة، بل من النصيحة الواجبة (¬١).
٥ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أن من حلف أن فلانًا أخوه، وأراد أُخُوّة الإسلام لم يحنث، وقد ثبت ذلك عن النبيّ ﷺ، فقد أخرج أبو داود في "سننه" عن سُويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدوّ له، فتحرّج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخُلِّي سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ، فأخبرته أن القوم تحرّجوا أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، قال: "صَدَقت، المسلم أخو المسلم" (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٥٦] (٢٥٨١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ "، قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ،