شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة حدّثه أنه سمع رسولُ الله ﷺ قراءةَ أبي موسى الأشعريّ، قال: "لقد أوتي هذا من مزامير آل داود"، قال أبو سلمة: وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لأبي موسى، وهو جالس في المجلس: يا أبا موسى ذَكِّرنا ربنا، فيقرأ عنده أبو موسى، وهو جالس في المجلس، ويتلاحن.
شرح الحديث:
(عن بُرَيْدِ) بن عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ)؛ أي: عن جدّه أبي بردة، ففيه تجوّز بإطلاق الأب على الجدّ، وكذا وقع عند البخاريّ، قال في "الفتح": قوله: "عن أبيه" كذا وقع لأبي ذرّ، ووقع لغيره: "عن أبي بردة" بدل "عن أبيه"، وهو أصوب؛ لأن بريدًا هو ابن عبد الله بن أبي بردة، فأبو بُردة جدّه، لا أبوه، لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازًا. انتهى (¬١).
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللهَ ﷿ يُمْلِي لِلظَّالِمِ) ولفظ البخاريّ: "ليملي للظالم" واللام فيه للتأكيد، و"يملي" بضمّ حرف المضارعة، من الإملاء، وهو الإمهال والتأخير، يقال: أمليت له في الأمر: أخّرت، وفي التنزيل: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وأمليت للبعير في القيد: أرخيتُ له، ووسّعتُ (¬٢).
وقال النوويّ: معنى "يملي": يُمْهِل، ويؤخِّر، ويطيل له في المدّة، وهو مشتق من الْمُلْوَة، وهي المدّة، والزمان، بضم الميم، وكسرها، وفتحها. انتهى (¬٣).
ووقع في رواية الترمذيّ عن أبي كُريب، عن أبي معاوية: "إن الله يُملي، وربما قال: يُمْهِل"، ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، عن أبي أسامة، عن بُرَيد قال: "يملي"، ولم يشكّ.