وقال الفيّوميّ ﵀: نَتُنَ الشّيءُ بالضّم نُتُونَةً، ونَتَانَةً، فهو نَتِينٌ، مثلُ قَرِيب، ونَتَنَ نَتْنًا، من باب ضَرَب، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنٌ، من باب تَعِبَ، وأَنْتَنَ إِنْتَانًا، فهو مُنْتِنٌ، وقد تُكسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضمّ التاء إتباعًا للميم قليلٌ. انتهى (¬١).
وقوله: (قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ) هو إسحاق شيخه الثاني، (فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) بيّن به أن إسحاق بن منصور قال في روايته: "عمرو" هو ابن دينار، فعمرو مبتدأ، خبره قوله: "قال: سمعت جابرًا"؛ يعني: أنه صرّح بسماع عمرو من جابر، وأما إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع فعنعنا، وقالا: عن عمرو، عن جابر، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية معمر، عن عمرو بن دينار ساقها عبد الرزّاق في "مصنّفه" مقرونًا بابن عيينة، فقال:
(١٨٠٤١) - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزَاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله ﷺ، فقال: "ما بال دعوى الجاهلية"، فأخبروه بالذي كان، فقال النبيّ ﷺ: "دَعُوها، فإنها منتنة"، قال: وكان المهاجرون لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة أقلّ من الأنصار، ثم إن المهاجرين كَثُروا بعدُ، فسمع بذلك عبد الله بن أُبَيّ، قال: "قد فعلوها؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ". انتهى (¬٢).
قال في "الفتح": قوله: "ثم إن المهاجرين كَثُروا بعدُ" هذا مما يؤيِّد تقدّم القصة، ويوضح وَهْمَ من قال: إنها كانت بتبوك؛ لأن المهاجرين حينئذ كانوا كثيرًا جدًّا، وقد انضافت إليهم مُسْلِمة الفتح في غزوة تبوك، فكانوا حينئذ أكثر من الأنصار، والله أعلم. انتهى (¬٣).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.