٣ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله بن المبارك المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٢.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و"أبو أُسامة" هو: حمّاد بن أُسامة.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، إلا ابن المبارك، فمروزيّ، وفيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ بُرَيْدٍ) بصيغة تصغير، ابن عبد الله، وكنيته أبو بردة؛ كجدّه، (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) اسمه كنيته، وقيل: عامر، وقيل: الحارث، وفي رواية البخاريّ من طريق الثوريّ: "عن أبي بردة بُريد بن أبي بُردة، قال: أخبرني جدّي أبو بُردة عن أبيه" وفي رواية النسائيّ، من طريق يحيى القطّان: "حدّثنا سفيان، حدّثني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة"، فذكره. (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ) اللام فيه للجنس، والمراد: بعض المؤمنين للبعض كالبنيان؛ أي: الحائط لا يتقوى في أمر دِينه ودنياه إلا بمعونة أخيه، كما أن بعض البنيان يَقْوَى ببعضه.
وقال القاري ﵀: "المؤمن للمؤمن" التعريف للجنس، والمراد: بعض المؤمن للبعض، ذَكَره الطيبيّ، ويمكن أن يكون للاستغراق؛ أي: كلّ مؤمن لكل مؤمن، والأظهر أنه للعهد الذهنيّ في الأول، وللجنس في الثاني؛ أي: المؤمن الكامل لمطلق المؤمن كالبنيان؛ أي: البيت المبنيّ يشدّ بعضه؛ أي: بعض البنيان بعضًا، والجملة حال، أو صفة، أو استئنافٌ، بيانٌ لوجه الشَّبَه، وهو الأظهر، ثم لا شك أن القويّ هو الذي يشدّ الضعيف، ويقوّيه، وحاصل معناه: أن المؤمن لا يتقوى في أمر دينه، أو دنياه، إلا بمعونة أخيه، كما أن بعض البناء يُقَوِّي بعضه بعضًا. انتهى (¬١).