و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٤٢٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٩٠٥٥)، و (ابن خزيمة) في "التوحيد" (ص ٢٠٣)، و (البيهقيّ) في "دلائل النبوّة" (٢/ ٣٧١)، و (البغويّ) في "تفسيره" (٤/ ٢٤٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٥٣٣٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤٠٢ و ٤٠٣ و ٤٠٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤٣٥ و ٤٣٦ و ٤٣٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في رؤية النبي ﷺ ربّه ليلة الإسراء:
قال العلامة ابن القيّم ﵀ في "زاد المعاد": اختلف الصحابة هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصحّ عنه أنه قال: رآه بفؤاده، وصحّ عن عائشة، وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النجم: ١٣، ١٤] إنما هو جبريل، وصحّ عن أبي ذرّ أنه سأله: هل رأيت ربك؟ فقال ﷺ: "نور أنّى أراه؟ "، أي حال بيني وبين رؤيته النور، كما قال في لفظ آخر: "رأيت نورًا"، وقد حَكَى عثمان بن سعيد الدارميّ اتفاق الصحابة على أنه لم يره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وليس قول ابن عباس: إنه رآه مناقضًا لهذا، ولا قوله: رآه بفؤاده، وقد صحَّ عنه أنه ﷺ قال: "رأيت ربي ﵎"، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان في المدينة لَمَّا احتَبَسَ عنهم في صلاة المحمبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بَنَى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقال: نعم، رآه حقًّا، فإن رؤيا الأنبياء حقّ، ولا بدّ، ولكن لم يقل أحمد رحمه الله تعالى: إنه رآه بعيني رأسه يقظةً، ومَن حَكَى عنه ذلك فقد وَهِمَ عليه، ولكن قال مرةً: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحُكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة مِن تصرف بعض أصحابه: أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك.
وأما قول ابن عباس: إنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم: ١١]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً