عبد الرحمن، أنه سمعه يقول: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله"، قال مالك: لا أدري أَيُرفَع هذا الحديث إلى النبيّ ﷺ أم لا؟.
هكذا رَوَى هذا الحديث جماعة الرُّواة عن مالك، منهم ابن وهب، وابن القاسم، والقعنبيّ، ومعن بن عيسى، وغيرهم، وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ، رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي، فلذلك كلّه ذكرناه، وبالله التوفيق. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ (¬١).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٦٥٦٩] (٢٥٨٨)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (٢٠٢٩)، و (مالك) في "الموطّأ" (٢/ ١٠٠٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٥ و ٣٨٦ و ٤٣٨)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٩٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٤٣٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٢٤٨)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٥/ ٢٠٥)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٣٤٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ١٨٧ و ٨/ ١٦٢ و ١٠/ ٢٣٥) و"شُعب الإيمان" (٣/ ٢٣٣)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٦٣٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الصدقة، وأنها لا تنقص من المال، بل تكون سببًا لزيادته، ونمائه، وزيادة صاحبها فضلًا ورفعةً عند الله تعالى، ومحمدة عن الناس.
٢ - (ومنها): بيان فضل العفو والصفح عمن أساء، وأن من فعل ذلك يزيده الله تعالى عزًّا، ورفعةً في الدنيا والآخرة.
٣ - (ومنها): بيان فضل التواضع لله ﷾، وأن من تواضع لله ﷾ رفعه الله في الدنيا والآخرة، وقد ورد الأمر به، ففي "صحيح مسلم" (¬٢) من حديث عياض بن حمار ﵁، مرفوعًا: "وإن الله أوحى إليّ أنْ تواضَعوا، حتى لا