الذي يكرهه أخوك لو بلغه في دِينه، أو دنياه، أو خَلْقه، أو خُلُقه، أو أهله، أو خادمه، أو ماله، أو ثوبه، أو حركته، أو طلاقته، أو عبوسته، أو غير ذلك، مما يتعلق به، سواء ذَكَره بلفظ، أو إشارة، أو رمز.
(قِيلَ) لم يُعرف القائل؛ أي: قال بعض الصحابة: (أفَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبرني يا رسول الله (إِنْ كَانَ) موجودًا (فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟)؛ أي: من المَنقصة، والمعنى: أيكون حينئذ ذِكره بها أيضًا غيبة؟ كما هو المتبادَر من عموم ذِكره بما يَكره، (قَالَ) ﷺ: ("إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ)؛ أي: من العَيب، (فَقَدِ اغْتَبْتَهُ)؛ أي: لا معنى للغيبة إلا هذا، وهو أن تكون المنقصة موجودة فيه، (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) ما قلته موجودًا (فِيهِ)؛ أي: في أخيك، (فَقَدْ بَهَتَّهُ") بفتح الهاء المخففة، وتشديد التاء، على الخطاب؛ أي: قذفته بالباطل، وافتريت عليه، وهو أشدّ من الغيبة، يقال: بَهَتَه بَهْتًا، من باب نَفَعَ: قذفه بالباطل، وافترى عليه الكذب، والاسم: الْبُهتان، واسم الفاعل بَهُوتٌ، والجمع: بُهُتٌ، مثلُ رَسُول ورُسُل، والْبَهْتَة مثلُ البهتان، أفاده الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فقد بهتّه" هو بتخفيف الهاء، وتشديد التاء؛ لإدغام تاء المخاطب في التاء التي هي لام الفعل، وكذلك رَوَيْتُه، ويجوز أن تكون مخففة على إسقاط تاء الخطاب، يقال: بَهَتَّه بَهَتًا، وبَهْتًا، وبُهتانًا؛ أي: قال عليه ما لم يَقُل، وهو بهّات، والمقول مبهوت، ويقال: بَهِت الرجل - بالكسر - إذا دُهش، وتحيّر، وبَهُت - بالضم - مثله، وأفصح منها: بُهِت، كما قال تعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]؛ لأنَّه يقال: رجل مبهوت، ولا يقال: باهت، ولا بَهِيت، قاله الكسائيّ (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.