والد، أو ولد، كان من أمره كذا، ومع ذلك فالتعيين جائز؛ لحديث هند، وقولها: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ.
الرابع: تحذير المسلمين من الشرّ، وذلك من وجوه:
منها: جرح المجروحين من الرواة، والشهود، والمصنفين، وذلك جائز بالإجماع، بل واجب؛ صونًا للشريعة.
ومنها: الإخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته.
ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئًا مَعِيبًا، أو عبدًا سارقًا، أو زانيًا، أو شاربًا، أو نحو ذلك، تَذْكُره للمشتري، إذا لم يعلمه؛ نصيحةً، لا بقصد الإيذاء والإفساد.
ومنها: إذا رأيت متفقهًا يتردد إلى فاسق، أو مبتدع، يأخذ عنه علمًا، وخِفْت عليه ضرره، فعليك نصيحته ببيان حاله؛ قاصدًا النصيحة.
ومنها: أن يكون له ولايةٌ لا يقوم بها على وجهها؛ لعدم أهليته، أو لِفِسقه، فيذكره لمن له عليه ولاية؛ ليستدلّ به على حاله، فلا يغتر به، ويُلزم الاستقامة.
الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه، أو بدعته؛ كالخمر، ومصادرة الناس، وجباية المكوس، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذِكره بما يُجاهر به، ولا يجوز بغيره، إلا بسبب آخر.
السادس: التعريف، فإذا كان معروفًا بلقب؛ كالأعمش، والأعرج، والأزرق، والقصير، والأعمى، والأقطع، ونحوها، جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقّصًا، ولو أمكن التعريف بغيره، كان أَولى، والله أعلم. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت هذه المواضع، فقلت:
يَا طَالِبًا فَائِدَةً جَلِيلَهْ … اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ لِلْفَضِيلَهْ
أَنَّ اغْتِيَابَ الشَّخْصِ حَيًّا أَوْ لَا … مُحَرَّمٌ قَطْعًا بِنَصٍّ يُتْلَى
لَكِنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحِ … أُبِيحَ عَدَّهَا أُلُو التَّرْجِيحِ
فَذَكَرُوهَا سِتَّةً تَظَلَّمِ … وَاسْتَفْتِ وَاسْتَعِنْ لِرَدْعِ مُجْرِمِ