شرح الحديث:
(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ﵄؛ أنه (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف السَّفرة، ولا المرأة. انتهى (¬١). (وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ) هي الأنثى من الإبل، قال أبو عبيدة: ولا تُسمى ناقةً حتى تُجذِعَ، والجمع: أينُقٌ بالقلب المكانيّ، ونوقٌ، ونِياق (¬٢). (فَضَجِرَتْ) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الجيم، يقال: ضَجِر منه، وبه؛ كفَرِحَ، وتضجّر: تبرّم، فهو ضَجِرٌ، قاله المجد ﵀ (¬٣). (فَلَعَنَتْهَا) وفي حديث أبي بَرْزة الأسلميّ الآتي: "قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بَصُرت بالنبيّ ﷺ، وتضايق بهم الجبل، فقالت: حَلْ، اللَّهُمَّ العنها"، (فسَمِعَ ذَلِكَ)؛ أي: لَعْن المرأة للناقة، (رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ ("خُذُوا مَا عَلَيْهَا) من المتاع، والمرأة، (وَدَعُوهَا)؛ أي: اتركوها تمشي بلا حَمْل شيء عليها، وفي الرواية التالية: "فقال: خذوا ما عليها، وأعْرُوها"، وفي رواية أبي داود: "ضعوا عنها"؛ أي: ضَعُوا رحالها، وأعروها؛ لئلا تُركَب، وزعم بعض أهل العلم أن النبيّ ﷺ إنما أمَرَهم بذلك فيها؛ لأنه قد استُجيب لها الدعاء عليها باللعن، واستَدَلّ على ذلك بقوله: "فإنها ملعونة"، وقد يَحْتَمِل أن يكون إنما فَعَل عقوبة لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثل قولها. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا الله عنه هذا الاحتمال الأخير هو الصواب؛ والأول لا دليل عليه، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
قال ابن الأثير ﵀: قيل: إنما فَعَل ﷺ ذلك؛ لأنه استجيب دعاؤها فيها، وقيل: فَعَله عقوبةً لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثلها، وليَعْتَبِر بها غيرها، وأصل اللعن: الطردُ والإبعاد من الله، ومن الخَلْق: السبّ والدعاء. انتهى (¬٥).
(فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ")؛ أي: لكونها ملعونةً، فلا ينبغي الحمل، ولا الركوب عليه، وهذا معاقبة لصاحبتها. (قَالَ عِمْرَانُ) بن حُصين ﵄ (فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ)؛