وقال الجوهريّ: قالوا: ايم الله، وربما حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومةً، فقالوا: م الله، وربما كسروها؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فشبّهوها بالباء، قالوا: وألِفها ألِف وَصْل عند أكثر النحويين، ولم يجئ ألِف وصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل اللام للتأكيد، فيقال: لَيْمُن الله، قال الشاعر [من الطويل]:
فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ لَمَّا نَشَدتُهُمْ نَعَمْ … وَفَرِيقٌ لَيْمُنُ اللَّهِ مَا نَدْرِي
وذهب ابن كيسان وابن درستويه إلى أن ألِفها ألِف قطع، وإنما خُفّفت همزتها، وطُرحت في الوصل؛ لكثرة الاستعمال.
وحكى ابن التين عن الداوديّ قال: ايم الله معناه: اسم الله، أُبدل السين ياءً، وهو غلط فاحش؛ لأن السين لا تُبْدل ياء.
وذهب المبرّد إلى أنها عِوَض من واو القَسَم، وأن معنى قوله: "وايم الله": والله لأفعلنّ، ونُقل عن ابن عباس أن يمين الله من أسماء الله، ومنه قول امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا … وَلَوْ قَطعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي (¬١)
[تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد القطّان عن سليمان التيميّ ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، مقرونًا بيزيد بن هارون، فقال:
(١٩٨٠٥) - حدّثنا يحيى بن سعيد عن التيميّ ويزيد، قال: أنا التيميّ، عن أبي عثمان، عن أبي برزة - قال يزيد -: الأسلميّ، قال: كانت راحلةٌ، أو ناقةٌ، أو بعيرٌ، عليها متاع لقوم، فأخذوا بين جبلين، وعليها جارية، فتضايق بهم الطريق، فأبصرت النبيّ ﷺ، فجعلت تقول: حَلْ حَلْ اللَّهُمَّ العنها، أو العنه، فقال النبيّ ﷺ: "لا تصحبني ناقة، أو راحلة، أو بعير، عليها، أو عليه لعنةٌ من الله ﵎". انتهى (¬٢).
وأما رواية المعتمر عن أبيه سليمان التيميّ، فلم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم.