شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِه، لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠]، (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرد الإمام الثبت الحجة الجِهبذ، أبو بِسطام الواسطيّ، ثم البصريّ [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾) اللام في جواب قسم محذوف، و ﴿آيَاتِ رَبِّهِ﴾ مفعول ﴿رَأَى﴾، و ﴿مِنْ﴾ اسم بمعنى "بعض"، ﴿الْكُبْرَى﴾ صفة لـ ﴿آيَاتِ رَبِّهِ﴾، ويجوز نعت الجماعة بنعت الواحد، كقوله تعالى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]، والتقدير - والله أعلم -: والله لقد رأى بعض آيات ربه الكبرى، والمراد ببعض الآيات هو: جبريل ﵇ في صورته الأصليّة التي خلقه الله عليها، وله ستمائة جناح.
ويحتمل أن تكون ﴿مِنْ﴾ زائدة، والمراد بالآيات حينئذ: جميع ما رآه النبيّ ﷺ ليلة الإسراء، ومنه جبريل ﵇ في صورته الأصلية.
قيل: ويحتمل أن تكون ﴿الْكُبْرَى﴾ صفةً لموصوف محذوف، وقوله: ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ﴾ متعلّقٌ بمحذوف، حالٌ مقدّم من مؤخّر، والتقدير: والله لقد رأى الآية مندرجة في آيات ربّه، وواحدة منها، والمراد بالآية الكبرى: جبريل ﵇ في صورته الأصليّة، والوجه الأول أولى، والله تعالى أعلم.
وتمام شرح الحديث، والمسائل المتعلّقة به تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.