رجال هذا الإسناد: ستةٌ:
١ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (¬١) (ت ١٠٥) على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١٣.
٢ - (أُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ) الأُمَويّة، أخت عثمان بن عفّان لأمه، أسلمت قديمًا، وبايعت، وحُبست عن الهجرة، إلى أن هاجرت سنة سبع في الْهُدْنة، تزوجها زيد بن حارثة، فقُتل عنها، ثم الزبير بن العوّام، ثم طلقها، فتزوجها عمرو بن العاص، فماتت عنده، رَوَت عن النبيّ ﷺ: "ليس الكاذب من أصلح بين الناس. . ." الحديث، وعن بُسرة بنت صفوان، وروى عنها ابناها: إبراهيم، وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف، وذكر البلاذريّ أنها كانت مع عمرو بمصر، ماتت في خلافة عليّ ﵃.
أخرج لها البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس لها عندهم إلا حديث الباب.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أمه.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بصيغة التصغير، (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ) بضم الهمزة، وفتح الواو: جمع أُولى، (اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ) على الإسلام، (أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ:) جملة في محلّ نصب على الحال ("لَيْسَ الْكَذَّابُ) بصيغة المبالغة، وفي رواية: "ليس الكاذب"، وقال في "العمدة": معنى قوله: "ليس الكذّاب" أنه من باب ذي كذا؛ أي: ليس بذي كذب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا