(٣٢) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٢٨] (٢٦١٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ - عَنِ أَبِي الزِّنَّاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبي البصريّ، تقدّم قريبًا.
والباقون كلهم تقدّموا قبل خمسة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بصريًّا، إلَّا أن أصله من المدينة، وقد سكنها مدّة، وأنه من أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁، وقد سبق القول فيه غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا قَاتَلَ) وفي الرواية الآتية: "إذا ضرب" (أَحَدُكُمْ أَخَاهُ) وفي رواية: "خادمه"، وفي لفظ: "عبده"، وذِكر الخادم في بعض الروايات، والعبد في بعضها، ليس للتخصيص، وإنما خَصّ؛ لأنَّ سبب ذِكره أن إنسانًا ضرب خادمه، وآخر عبده على وجهه، فالسبب خاصّ، والحكم عامّ، فشمل الحكم إذا ضرب حدًّا، أو تعزيرًا لله، أو لآدمي، وكذا الوليّ، والسيد، والزوج (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: معنى "قاتل": ضرب، وقد جاء كذلك في بعض رواياته، وقد قلنا: إن أصل المقاتلة المدافعة، ويعني بالأخوة هنا - والله أعلم -