وقال المناويّ: ﵀: المراد أن لهم مزيد مزيّة على غيرهم من عُصاة المؤمنين الذين يعذبهم بذنوبهم، وقد يُدرك العفو من شاء الله ﷿ منهم، فلا يُعَذَّب أصلًا، وذِكْرُ الدنيا مع أنه لا يكون إلَّا فيها تتميمٌ، أو للمقابلة.
انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث هشام بن حكيم ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٦٦٣٤ و ٦٦٣٥ و ٦٦٣٦ و ٦٦٣٧] (٢٦١٣)، و (أبو داود) في "الخراج" (٣٠٤٥)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٣٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٠٤)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني" (١/ ٤٢٥)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (٤/ ٢٠٦)، و (ابن منده) في "الفوائد" (١/ ٥١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٠٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الوعيد الشديد لمن يعذّب الناس بغير موجَب لذلك، فإن الله تعالى يعذّبه في نار جهنّم، وهي أشدّ حرًّا.
٢ - (ومنها): أنه يَحْرُم تعذيب الذميّ بعدم دفعه الجزية؛ إذا كان عاجزًا، وأما إذا كان قادرًا، فامتنع عن أدائها ظلمًا، فإنه يعاقَب بما يناسب حاله.
٣ - (ومنها): بيان أن العالِم يجب عليه إذا رأى ارتكاب ظلم ونحوه أن يذكر ما عنده من العلم، حتى يرتدع الناس به، وينكفّوا عن الظلم.
٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من الصدع بالحقّ، من غير خوف، ولا استكانة، فقد دخل هذا الصحابيّ هشام بن حكيم على أمير فلسطين، وذكّره بحديث النبيّ ﷺ، فتذكّر، فخلّى سبيل المعذَّبين، وهكذا من حقّ المسلم أن يصدع بالحقّ، ولو كان عند ظالم، فقد أخرج أبو داود،