وقوله: (لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ) كناية عن موته ﷺ.
وقوله: (أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ)؛ يعني: أن أبا بكر بن شعيب نسي الشيء الذي أمر به ﷺ أبا برزة، وأتى بالكناية عنه، فكال: "افعل كذا، افعل كذا".
وقوله: (وَأَمِرَّ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ") "أَمِرّ" بفتح الهمزة، وكسر الميم، وتشديد الراء، أمْر من الإمرار؛ أي: أَزِل، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النُّسخ، وكذا نقله القاضي عن عامّة الرواة بتشديد الراء، ومعناه: أزله، وفي بعضها: "وأَمز" بزاي مخفّفة، وهي بمعنى الأول. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وأَمِرّ الأذى" هكذا روايتى، ورواية عامة الشيوخ بِراء مشدّدة، من المرور، بمعنى: نَحّ، وعند الطبريّ: "وأمِز" -بزاي معجمة- من الْمَيْزِ؛ أي: أزِلْ من الطريق، وميّزه عنه، وعند ابن ماهان: "أَخِّره"، وكلّها بمعنى واحد.
وفيه ما يدلّ على الترغيب في إزالة الأذى، والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدِّين، والنصيحة، والمحبّة. انتهى (¬٢).
والحديث سبق البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
(٣٧) - (بَابُ تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ، وَنَحْوِهَا، مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْذِي)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٥٢] (٢٢٤٢) (¬٣) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ -يَعْنِي: ابْنَ أَسْمَاءَ- عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ