قد أظهر الله تعالى من سنّته في المتكبرين السابقين واللاحقين. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الحديث من أحاديث الصفات التي أمر السلف، أن يؤمَن بها، وتمرّ كما وردت، وهو نظير حديث البخاريّ في "التفسير" عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه، قامت الرحم، فاخذت بِحِقْو الرحمن. . ." الحديث، وقد قال المحقّقون أن الواجب في مثل هذا أن يُمرّ كما جاء، ولا يؤوّل، ولا يمثّل، ولا يُعطّل، ومن ذلك ما قاله الشيخ البرّاك عند تعليقه على "فتح الباري" في شرح حديث الحقو المذكور قال: ومن خير ما يقال في هذا المقام قول الشافعيّ ﵀: آمنت بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله ﷺ، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله.
وقول شيخ الإسلام في "نقض التأسيس" (٣/ ١٢٧): هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نصّ الأئمة على أنها تُمر كما جاءت، وردّوا على من نفى موجَبه. انتهى (¬٢).
والحاصل: أن الحقّ أن صفة الرداء والإزار ثابتتان لله ﷿ على ما يليق بجلاله، فلا حاجة إلى التأويلات المتعسّفة، ولا إلى التحريفات المكلّفة، كما خاض غمرة ذلك شُرّاح هذا الكتاب، وغيرهم، بل نثبتها كما أثبتها هذا النصّ، وننزّه الله تعالى عن مشابهة الخلق، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٦٦٥٧] (٢٦٢٠)، و (البخاريّ) في "الأدب