(٤١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ: "هَلَكَ النَّاسُ")
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٦٠] (٢٦٢٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَاَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ح) وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَاَلَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ"، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْب، أَو أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ البصريّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبل أربعة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرَّق بينهما بالتحويل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه من اشتهر بكنيته، أبو هريرة، وأبو صالح، وفيه أبو هريرة ﵁ تقدّم القول فيه غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ") قال النوويّ ﵀: رُوي "أهلكهم" على وجهين مشهورين: رفع الكاف، وفتحها، والرفع أشهر، ويؤيده أنه جاء في رواية رَوَيناها في "حلية الأولياء" في ترجمة سفيان الثوريّ: "فهو من أهلكهم"، قال الحميديّ في "الجمع بين الصحيحين": الرفع أشهر؛ ومعناها: أشدُّهم هلاكًا، وأما رواية الفتح؛ فمعناها: هو جَعَلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة، واتَّفَق العلماء على أن هذا الذمّ إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس، واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يَعْلَم سرّ الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزّنًا لِمَا يرى في نفسه وفي الناس