شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغِفَاريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ) قال المجد ﵀: الطَّبْخُ: الإنْضَاجُ، اشْتِواءً، واقْتِدَارًا، طَبَخَ، كنَصَرَ، ومَنَعَ، فانْطَبَخَ، واطَّبَخَ، كافْتَعَلَ، وكَمَسْكَنٍ: مَوْضِعُهُ، وكَمِنْبَرٍ: آلَتُهُ، أو القِدْرُ، وككَتَّانٍ: مُعَالِجُهُ، وكَكِتابَةٍ: حِرْفَتُهُ، وكَكُناسَةٍ: ما فارَ من رَغْوَةِ القِدْرِ. انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: الطَّبِيخُ: فَعِيل، بمعنى مَفْعُول، وطَبَخْتُ اللحم طَبْخًا، من باب قتل: إذا أنضجته بمرق، قاله الأزهريّ، ومن هنا قال بعضهم: لا يسمى طَبِيخًا، إلا إذا كان بمرق، ويكون الطَّبْخُ في غير اللحم، يقال: خبزة جيِّدة الطَّبْخِ، وآجرّة جيّدة الطبخ، والمطبخ بفتح الميم والباء: موضع الطَّبْخ، وقد تُكسر الميم تشبيهًا باسم الآلة. انتهى (¬٢).
وقوله: (مَرَقَةً) "المرَق" بفتحتين: هو الذي يُؤْتَدَمُ به، واحدَتُه مرَقةٌ، والمَرَقة أخصُّ منه، قالَه الجوهريّ (¬٣).
وقال في "المشارق": هو ما يُطبخ من اللحم، وشِبهه، ويؤكل بمائه، يُصطبغ فيه بضدّ الثريد. انتهى (¬٤).
وقوله: (فَأَكثِرْ مَاءَهَا) قال القرطبيّ ﵀: فيه تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل؛ إذ الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن، وهو الماء، ولذلك لم يقل: إذا طبخت مرقةً، فأكثر لحمها، أو طبيخها؛ إذ لا يسهل ذلك على كل أحد. انتهى (¬٥).
(وَتَعَاهَدْ) يقال: تعهّده، وتعاهده، واعتهده: تفقّده، وأحدث العهد به، قاله المجد ﵀ (¬٦)، وقال الفيّوميّ ﵀: تَعَهَّدْتُ الشيءَ: ترددتُ إليه، وأصلحته، وحقيقته: تجديد العهد به، وتَعَهَّدْتُهُ: حفظته، قال ابن فارس: ولا