وفي "معجم الطبرانيّ الأوسط" عن سهل بن حُنيف مرفوعًا: "تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، وإن السقط يَظَلّ مُحبنطئًا بباب الجنة، يقال له: ادخل يقول: حتى يدخل أبواي"، وفيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذيّ ضعيف (¬١)، ورَوَى ابن حبان في "الضعفاء" نحوه، من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، وفيه: "فيقال: وأنت، وأبواك" قال ابن حبان: منكر، لا أصل له من حديث بهز.
١٤ - (الرابعة عشرة):
اختَلَف العلماء في معنى قوله: "إلا تحلّة القسم" فقال الجمهور: المراد قَسَم الله تعالى على ورود جميع الخلق النار، فيَرِدُها بقَدْر ما يبرّ الله تعالى قَسَمه، ثم ينجو، ثم اختَلَف هؤلاء في هذا القَسَم"، فقال أبو عبيد، والبخاري، والجمهور: هو في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، والقسم مقدَّر؛ أي: والله إنْ منكم إلا واردها، قال الخطابيّ: وقد جاء ذلك في حديث مرفوع، رواه زَبّان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيّ، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "من حَرَس ليلةً وراء عورة المسلمين تطوعًا، لم ير النار تمسّه إلا تحلة القَسَم، قال الله ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾، قال ابن بطال: وفي هذا ما يقطع بصحة قول أبي عبيد. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: في قول ابن بطّال: وفي هذا ما يقطع إلخ نظر لا يخفى، فكيف يقطع والحديث المذكور ضعيف؛ لأن في سنده زبّان بن فائد، وهو ضعيف؟ فتنبّه.
وقال الخطابيّ: القَسَم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)﴾.
وقال الحسن، وقتادة: حتمًا مقضيًّا قَسَمًا واجبًا، وحُكي عن ابن مسعود، فهذه ثلاثة أقوال في موضع القَسَم من هذه الآية، وقال ابن قتيبة: ليس المراد بذلك قَسَمًا حقيقيًّا، ولكن هذا اللفظ يعبَّر به عن تقليل المدّة،