الْجُريريّ، عن خالد العيشيّ (¬١)، قال: "مات ابن لي، فوجدت عليه وَجْدًا شديدًا، فقلت: يا أبا هريرة، ما سمعت من النبيّ ﷺ شيئًا. . ." الحديث (¬٢).
و"أَبُو هُرَيْرَةَ" ﵁ ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنف ﵀، وله فيه شيخان قَرَن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل، والأداء منه، ومنهما، كما أسلفته غير مرّة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة اشتهروا بالكنية، أبو السَّلِيل، وأبو حسّان، وأبو هريرة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَسَّانَ) خالد بن غلّاق العيشيّ؛ أنه (قَالَ: قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (إِنَّهُ) هذا الضمير المُسمّى بضمير الشأن، قال. ابن مالك ﵀ في "الكافية الشافية" (¬٣):
وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةٍ كَـ "إِنَّهُ زَيْدٌ سَرَى"
للابْتِدَا أَو نَاسِخَاتِهِ انْتَسَبْ … إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ
وَإِنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلٍ اسْتَتَرْ … حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ
فِي بَابِ "إِنَّ" اسْمًا كَثِيرًا يُحْذَفُ … كَـ "إِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ"
وَجَائِزٌ تَأْنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا … أُنِّثَ أَو تَشْبِيهَ أُنْثَى أَفْهَمَا
وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا … تَأْنِيثُهُ كـ "إِنَّهَا هِنْدٌ رَشَا"
أي: إن الشأن والحال (قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ) لم يسمَّيا، (فَمَا) استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء (أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا) بضمّ حرف المضارعة، وتشديد الياء، من التطييب، و"أنفسَنَا" منصوب على المفعوليّة؛ أي: تجعل أنفسنا بسببه طيّبة، منشرحة، راضية بقضاء ربّها، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح حرف المضارعة، وكسر الطاء، من طاب يطيب، وعليه