شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللهَ) ﷾ (إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا) من عباده، وفيه إثبات صفة المحبّة لله تعالى، وليس كما قال المؤوّلون: "إذا أحب عبدًا"؛ أي: رضي عنه، وأراد به خيرًا، وهداه، ووفّقه (¬١)، فإن هذا تفسير باللازم، والحقّ أن صفة المحبّة ثابتة لله تعالى.
ومن التأويل: قول النوويّ في "شرحه": قال العلماء: محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له، وهدايته، وإنما مه عليه، ورحمته، وبغضه: إرادة عقابه، أو شقاوته، ونحوه، وحبّ جبريل والملائكة يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: استغفارهم له، وثناؤهم عليه، ودعاؤهم، والثاني: أن محبتهم على ظاهرها، المعروف من المخلوقين، وهو ميل القلب إليه، واشتياقه إلى لقائه، وسبب حبهم إياه كونه مطيعًا لله تعالى، محبوبًا له، ومعنى يوضع له القبول في الأرض؛ أي: الحب في قلوب الناس، ورضاهم عنه، فتميل إليه القلوب، وترضى عنه، وقد جاء في رواية: "فتوضع له المحبة". انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "إرادته الخير له إلخ" هذا هو التأويل، والحقّ أن المحبّة ثابتة على ظاهرها على ما يليق بجلال الله ﷾، وقوله: "قال العلماء" يريد به علماء الخلف المؤوِّلين لأحاديث الصفات، لا علماء السلف الذين يُمرّونها على ظواهرها، ويَكِلون علم كيفيّتها إلى الله ﷾، وأما تفسير محبّة الملائكة باحتمالين، فالاحتمال الثاني هو الأرجح، وهو مستلزم للاحتمال الأول، فإنهم إذا أحبوا العبد، واشتاقوا إليه، ومالت قلوبهم إليه دعوا له، واستغفروا له، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة، والمراد بها، ففي حديث ثوبان ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: "إن العبد ليلتمس مرضاة الله، ولا يزال بذلك، فيقول الله ﷿ لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها مَن حولهم، حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم تَهبِط له