٤ - (ومنها): ما قاله أبو عمر بن عبد البرّ ﵀ (¬١) في قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]: قال أهل العلم بتأويل القرآن، منهم ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: يُحبّهم، ويحببهم إلى الناس، وقالوا في قول الله ﷿: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]: حبّبتك إلى عبادي.
وقال الربيع بن أنس: إذا أحب الله ﷿ عبدًا ألقى له مودّة في قلوب أهل السماء، ثم ألقى مودة في قلوب أهل الأرض.
وقال كعب الأحبار: والله ما استقرّ لعبد ثناء في أهل الأرض حتى يستقرّ ثناء في أهل السماء.
وقال عبد الله بن مسعود: لا تَسَلْ أحدًا عن وُدّه لك، وانظر ما في نفسك له، فإن في نفسه مثل ذلك: "إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارَفَ منها ائتلف، وما تناكَر منها اختلف".
ورُوي عن أبي الدرداء أنه قال: إياكم ومَن تُبغِضه قلوبكم، وأَخَذه منصور الفقيه الشافعيّ، فقال:
شَاهِدِي مَا فِي مُضْمَرِي … مِنْ صِدْقِ وُدِّي مُضْمَرُكْ
فَمَا أَرِيدُ وَصْفَهُ … قَلْبُكَ عَنِّي يُخْبِرُكْ
وقيل: إنها لداود بن منصور، وهي أصحّ، والله أعلم.
ومن حديث هذا المعنى قول صالح بن عبد العزيز:
لَا أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ … مَا فِي ضَمِيرِي لَهُمْ من داء يلقين (¬٢)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٨٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- (ح) وَحَدَّثنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍ والأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (ح) وَحَدَّثَنِي